.ان مابدر عن هذه التنظيمات اثار قرف الشارع العراقي برمته واعطى انطباع للغزاة انهم ازاء تنظيمات سياسية هزيلة تفتقر الى الموضوعية في هيكليتها والى الانضباط في تشكيلاتها لذا
تحضرني اليوم ذكريات الايام الاولى لانهيار نظام الطاغية بعد دخول الغزاة الى بلدي وتلك الافعال الطفولية الفوضوية التي صدرت عن التشكيلات السياسية العراقية منها من له باع طويل في النضال .هؤلاء صبوا الوقود على النار ليزيدوا احتراق نيران الفوضى التي ضربت اطنابها في اشلاء وطني والتي اثارها الغزاة لاغراض استراتيجية معروفة
استفاد الغزاة من اسغلال هذه الظاهرة لكي ينشروا مابداؤه من فوضى لتمزيق الجسد العراقي الى اشلاء وما المشاهد اليوم الا نموذج لهذا الفعل المدمر. وهو حصيلة وحصاد اليم للصورة التي عكستها التنظيمات السياسية الهزيلة ولازالت في غراقنا الحبيب.
يحضرني ايضا ماحدث في الاربيعينيات عندما استغلت الحكومة البريطانية هشاشة الدعوة الاشورية الى انشاء وطن او الحصول على شكل وطن داخل العراق بدون اية اوليات تنظيمية ذات ثقل فكري عقائدي ذو هيكلية متينة متماسكة مبنية على اسس قوية لها فعلها المؤثر في الساحة السياسية ووزنها . ولدرء خطر قيام مثل هذه الاشكال رات بريطانيا ان تحقق هدفها
اولا شل هذه الحركة الفتية التي تململت على اثر التحرك الكردي
تنفيذوعدها لاقطابها وهم شلة عشائرية لاغير والذي قطعته لهم عندما زجتهم لقمع التحرك الشعبي الثوري العراقي ضد النظام الاوتوقراطي القائم
وفعلا اعطت بريطانيا الضوء الاخضر للاشوريين لكي يتحركوا بتنظيم مسلح في دعوة الى تحقيق مطامحهم في اي شكل من اشكال حكم نفسهم داخل او خارج الدولة العراقية بنفس الوقت الذي اعدت فيه العدة لقمع هذا التحرك ليس بشكله التاديبي لا وانما قمعا وحشيا بحيث لن يعود اي تنظيم اشوري اخر الى المطالبة بحقوقه القومية او الطائفية وفعلا تم قمع التحرك الاشوري قمعا لاقيامة بعده .
كلنا نعرف ان اي تنظيم سياسي لايقوم على هيكلية متينة من الفكر والفعل والالتزام لايمكن ان يدوم حتى في زمن النصال الايجابي لان مثل هذه التنظيمات تقوم على اساس واحد هو العدد الكمي وليس الموضوعي اي انها تعتمد على اناس فارغين لايجمعهم اي هدف عقائدي ( فكري ) واضح ومتين ولايعملون تحت قيادات مؤهلة لتتمكن من فرز الهزيل عن السمين في التوجه الصحيح نحو الاهداف المرسومة .
ان الاحزاب السياسية وانا عاشرت العديد من قواعدها والتي تنادي اليوم بالحق الطبيعي للمسيحية هي بكل تشكيلاتها هشة مضطربة من الداخل لايجمعها في اواصرها غير الدعوة القميئة الى نوع من انواع العصبية الطائفية لاغير وان القاعدة لكل هذه الاحزاب لاتمتلك اصرارا على توجهاتها وكل ماتريده هو الانضواء تحت شكل من الاشكال العرقي او الطائفي الخ تحقيقا لهويتها لانها بالتالي متمسكة بهويتها بشكل عصبي اما القادة فهم في طور المراهقة الفكرية او انهم شلة من اللذين ينشدون الظهور والحصول على المراكز القيادية في الحكومة لاغير لانه لو انهم كانوا على توجه صحيح من بناء تنظيماتهم الفكرية ورغبتهم في تحقيق الاهداف المرسومة في دساتير هذالتنظيمات لاعتمدوا البناء الصحيح لها وعدم جمعها بدون وعي وبشكل عشوائي هش مما يعني ان البناء على وشك الانهيار من اول نفخة تصدر من فم اي مسؤل ؟؟كما حدث في الاربعينيات وهذه التنظيمات لهشاشتها تناست مافعلته بريطانيا العظمى بابنائها البررة المخدوعين والمغرر بهم من مذابح فاقت المذابح التي وقعت للمسيحين على ايدي العثمانيين ؟
ان المراهقة الفكرية تقود الى الكوارث ولاتاتي هذه المراهقة الا من فراغ او من هزالة شكل ومضمون هيكلي ( سيسيولوجي ) لذا هي لاتشكل خطرا على صاحبها وانما خطرا على من حوله بشكل يهدد بالدمار في اقل رد فعل على اي فعل اهوج ؟
ان الفوضى الطائفية العرقية الدينية الضاربة اطنابها في جسد الوطن الام العراق هو حصيلة
حكومة قميئة شيدت على قمتها فكر اهوج لاتمتلك مقومات عقائدية على الاطلاق ولاتمتلك الهيكلية القاعدية والقيادية الفاعلة والمتفاعلة فيما بينها وبين الشارع الا عن طريق الارهاب والترهيب وكل مايجمع قواعدها وقياداتها هو المصلحة الشخصية الانانية اذ انها لو كانت تمتلك تلك القاعدة المتماسكة الفاعلة باتجاه الفكر السياسي القوي لما تسنى للغزاة من وضع اظفر وليس قدم على ارض العراق وهذا يقودنا الى وضع اليد على الجرح الناتئ في جسد اي تنظيم على الارض يقود دولة او يريد قيادة دولة ولن يكون مصيره اقل من مصير حكومة الطاغية او العمالة .
بدات حملة شعواء والعراق يعيش في اتون حرب عرقية طائفية دينية بالمطالبة بحكم ذاتي للمسيحين في سهل نينوى للاغراض المعلن عنها وهذه بديهيات لكن هل الوقت لهذا العمل مواتي او موضوعي او في محله بتعبير اخير ؟ لا طبعا لان الاوضاع السياسية في العراق ليست نهائية وهي بحاجة الى عملية حقن دماء وتهدئة وقبل هذا وذاك الى وحدة صف وتكاتف ووضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح الشوفينية وبناء وطن علماني متحد متكافل متضامن لا الى تاجيج الصراعات وزيادة اشتعال فتيل التوجه الشوفيني لاي اتجاه قبلي والشوفينية العرقية والدينية والطائفية لاتتولد الا نتيجة العقل القبلي المتخلف وبعد كل هذا نبدا بوضع النقاط على الحروف لتشخيص الخلل في كل البنيان العراقي من الالف الى الياء واعادة بناء العراق على هذالاساس .
ان اي تحرك باتجاه اعلان حق من قبيل الحقوق التي تطوف على وجه الموجات الشوفينية في الوقت الحاضر ماهو الا فعل استعماري غايته تاجيج الصراع وليس وقفه والحد منه خاصة في هذه الاجواء المضطربة الى درجة التمزق والتشرذم ومتى مااستطعنا ان نرسوا على بر الامان لن نخسر حقوقنا لاكعراقيين ولا كاقليات لان الاستقرار هو الغاية الوحيدة والوسيلة الوحيدة لتحقيق طموحاتنا كاقليات في نيل حقوقنا كاملة غير منقوصة والا مامعنى اننا في اوج العصفة التي تذروا بوطننا نطالب بما لايمكن ان يكون عقلانيا ولا صحيا من اي ناحية الا اذا كانت غايتنا هي زرع بوادر جديدة لفتنة جديدة لاتحمد عقباها على كل المديات ؟
نوئيل عيسى
في 17/3/2007
كتبها noeel eesa في 11:18 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: noeel eesa
